جعفر بن البرزنجي

359

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

الأمم المعذبة ، وحتى للملائكة ؛ فهو أفضل من سائر المرسلين وجميع الملائكة المقربين . قال في « إنسان العيون » : سألت عما حكاه الجلال السيوطي - رحمه اللّه تعالى - أنه ورد إلى مصر نصراني من الفرنج وقال : لي شبهة إن أزلتموها أسلمت . فعقد له مجلس بدار الحديث بالكاملية ، ورأس العلماء إذ ذاك الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، فقال النصراني والناس يسمعون : أي شيء أفضل عندكم المتفق عليه أو المختلف فيه ؟ فقال الشيخ عز الدين : المتفق عليه . فقال له النصراني قد اتفقنا نحن وأنتم على نبوة عيسى - عليه الصلاة والسلام واختلفنا في نبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم فيلزم أن يكون عيسى أفضل من محمد عليهما الصلاة والسلام ؟ . فأطرق الشيخ عز الدين ساكنا من أوّل النهار إلى الظهر حتى ارتجّ المجلس واضطرب أهله ، ثم رفع الشيخ عز الدين رأسه وقال : عيسى - عليه الصلاة والسلام - قال لبنى إسرائيل : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ « 1 » فيلزمك أن تتبعه فيما قال وتؤمن بأحمد الذي بشر به ، فأقام الحجة على النصراني وأسلم . بأنه كيف ؟ أقام الحجة على كون محمد أفضل من عيسى إذ غاية ما ذكر : أن محمدا رسول اللّه ، فأجبت بأنه حيث ثبت أن محمدا رسول اللّه وجب الإيمان به وبما جاء ومما جاء به أنه أفضل من جميع الأنبياء انتهى حال كونه . ( بشيرا ) فعيل بمعنى فاعل : أي مبشرا لمن أطاعه بالثواب ، وقيل : بالمغفرة ، وقيل : بالجنة ، وقيل : بالشفاعة ، وقيل : إنه شفيع للمتقين برضا رب العالمين ، والخائفين بالأمن يوم الدين ، وللمشتاقين بالنظر إلى وجه الملك الحق المبين . والبشارة المطلقة لا تكون إلا بالخير ، وإنما تكون للشر إذا كانت مقيدة به فهي لمطلق الإخبار ، فمعنى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « 2 » : أخبرهم .

--> ( 1 ) سورة الصف : 6 . ( 2 ) سورة آل عمران : 21 .